عبد الرزاق اللاهيجي

165

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

نسبة خارجة عن المركب والمشتمل على ما هو خارج عن الشيء لا يكون ذاتيا له وان كانت خارجة عنه فكذلك بالطريق الأولى وهاهنا أقوال اخر والضبط في تقريرها وتحريرها ان يقال إن الانسان مثلا يصدق عليه مفهومات كالجوهر والجسم والحيوان والماشي والكاتب والضاحك إلى غير ذلك وليس نسبة هذه المفهومات إليه على السويّة بل منها ما هي خارجة عنه كالماشي وأخواته ومنها ما ليس كذلك كالجوهر وأخواته وهذه المفهومات التي ليست بخارجة عنه لا شك انها أمور متغايرة في الذهن بحسب أنفسها ووجوداتها فهذه الصور المتغايرة في الذهن اما أن تكون صورا لشيء واحد في حدّ ذاته أو لأشياء متعددة الماهيّة وعلى التقدير الثاني اما ان توجد تلك المهيات المتعددة بوجودات مختلفة أو بوجود واحد فهذه احتمالات ثلاثة لا مزيد عليها قد ذهب إلى كل منها طائفة الاحتمال الأول أن تكون تلك الصّور لشيء واحد لا تعدّد في حد ذاته ووجوده بل هو امر بسيط ذاتا ووجودا ينتزع العقل منه باعتبارات شتى هذه الصّور المتخالفة وهذا هو القول بان الاجزاء المحمولة عين المركب في الخارج ماهية ووجودا وانّ جعلها بعينه جعله فيه الثاني أن تكون تلك الصور لأمور مختلفة الماهيّة الا انها موجودة في الخارج بوجود واحد وهذا هو القول بان الاجزاء المحمولة تغاير المركب ماهية لا وجودا الثالث أن تكون تلك المهيات المختلفة موجودة بوجودات متعددة فهذا هو القول بان الاجزاء المحمولة تغاير المركب ماهية ووجودا والاشكال وارد على كل واحد من هذه الأقوال امّا على الأخير فلامتناع الحمل بين الموجودات المتغايرة وان فرض بينها اىّ ارتباط أمكن واما على الثاني فلان هذا الوجود ان قام بكل واحد من تلك المهيات لزم حلول شيء واحد بعينه في محال متعددة وان قام بمجموعها لزم وجود الكل بدون وجود اجزائه وكلاهما محال واما القول الأول ففيه ان الصور العقلية المتخالفة كيف يجوز أن تكون مطابقة لامر بسيط في الخارج إذ مطابقة إحداهما له يمنع من مطابقة الأخرى وجوابه ان مجموع الصورتين مطابق للبسيط لا كل منهما واستحالة مطابقة صورتين متغايرتين لشيء واحد انما هي في الصورة المحسوسة كالمنقوشة على الجدار أو الموجودة في الخيال واما الصورة التي ينتزعه العقل من الجزئيات بحسب استعدادات وشروط يحصل بكثرة مشاهدة النفس للجزئيات أو قلتها وتنبّهها لمشاركات ومباينات بينها فلا استحالة فيها وهذا هو القول المنصور وعليه المحققون إلى هنا محصّل كلامه الشريف وأنت خبير بان هذا القول الأخير راجع إلى نفى التركيب حقيقة كما ذهب إليه المحقق الدواني ولا يخفى التعسّف فيه وبعيد ان يكون مختار المحققين واما ما اخترناه فهو القول الثاني من هذه الأقوال ولا يرد عليه ما أورده المحقق الشريف إذا الوجود لا قيام له بالماهيّة إذ القيام هو وجود شيء في شيء ولا وجود للوجود بل الوجود هو كون الماهية لا امر قائم بها وليس أيضا تخصّص الوجود بمجرد الإضافة إلى الماهية ليلزم كون وجود هذا غير وجود ذلك بلا ريبة كما مر جميع ذلك فلا استبعاد في ان يكون كون واحد كونا لأمور متكثرة متحدة بهذا الكون الواحد